افتتاح معرض بيلدكس 2008 اليوم       ارتفاع طفيف للذهب في التعاملات الاوروبية       انطلاقة مشروع تعزيز البنية التحتية للجودة بتمويل أوروبي بداية الشهر القادم       أسبوع اقتصادي في كلية الاقتصاد في طرطوس       ارتفاع ارباح ناقلات القطرية 70 في المئة في الربع الاول       مطحنتا اللاذقية والساحل إنتاج أكثر من 25 الف طن       

.

التصويت
ما هو تقييمك لموقع الجمعية الجديد ؟
جــيــد
جيد من حيث الشكل
جيد من حيث المضمون
أقل من المطلوب
سيء

عرض النتائج

قــا لــوا عـنــهــا


تتقاطع في سورية طرق التاريخ حيناً، ويبدأ التاريخ منها أحياناً أخر. وتهب عليك من عبق تاريخها نسمة، فيتراءى لك خالد بن الوليد، وأبو عبيدة الجراح يحيطان بجيشيهما سور دمشق، فتتمنع عنهما قليلاً، وتفتح لهما ذراعيها مستقبلة ما إن بدت راية الإسلام خفاقة بين يديهما. وما هي إلا لحظة من عمر الزمن، فإذا بدمشق تصبح عاصمة لدولة الأمويين بأمجادها وفتوحاتها وإذا بإشعاعها الحضاري ينتشر بعد ذلك من الصين إلى الأندلس.. وليس المجد غريباً عن دمشق.. ولا هي غريبة عنه.. فهو جزء من ماضيها.. وبعض من أقدارها.. وإن دار عليها الزمن.. وأصابها من غدره بعض المحن.. فلا يدور إلا كي يستقيم.. فها هي تبسط ذراعيها لمن طال له الانتظار، فيدخلها صلاح الدين الأيوبي.. ويقيم التاريخ من جديد في ربوعها عطراً وأبياً.

وإن شح عن الزمن العظماء.. وضاق صدر التاريخ بمجرياته، تلفت نحو الشام معاتباً ظمئ الشام فيا شام اسكبي!!.. فتلبي الشام النداء وتنجب أرضها رجالاً يعيدون للتاريخ عزته وحضارته.. فمنهم يوسف العظمة، وسلطان الأطرش، وعز الدين القسام، وحسن الخراط، وصالح العلي، وابراهيم هنانو، وغيرهم.. وغيرهم.

 

ها أنت في الشام فتمهل في خطاك وامش الهوينا، ففي ثراها الطيب يرقد بعض من آل النبي صلى الله عليه وسلم وبعض من الصحابة والأئمة والأمراء والسلاطين ممن رفعوا راية الإسلام خفاقاً عزة وعلماً ونوراً. إقرأ الفاتحة على روح زوج الرسول صلى الله عليه وسلم، وبلال الحبشي، وخولة بنت الأزور رضي الله عنهم، والملك العادل السلطان نور الدين الشهيد محمود الزنكي، والملك الظاهر بيبرس. فالتاريخ يصبح هنا بين يديك. حيث قبر صلاح الدين الأيوبي في دمشق يعيد إلى الأسماع قرقعة السلاح في حطين. وتدخل في حمص مسجد خالد بن الوليد رضي الله عنه، فيصيبك شيء من الرهبة. ويتردد في أصداء نفسك: ها هنا يرقد سيف الله المسلول، قاهر الفرس والروم، فإذا بالعزة والكبرياء تغمرك، فخالد هذا واحد من أجدادك.

 

ها أنت في الشام منبر العلم والفقه، ففيها عاش ومات أبو القاسم بن عساكر الحافظ الكبير وإمام أهل الحديث في زمانه وصاحب تاريخ دمشق، وأبو نصر الفارابي شيخ الفلسفة والعلامة ابن مالك حجة العرب في اللغة، وابن قيم الجوزية الفقيه الأصولي النحوي المفسر.
 

ها أنت في الشام فأقرأ في معالمها آيات الحضارة في أسمى معانيها. فهنا جامع بني أمية الكبير يزدان بالفسيفساء والموزاييك والزجاج المعشق. وهنا سور دمشق وقلعتها، وهناك قصر العظم، ومكتب عنبر، وخان أسعد باشا، والمكتبة الظاهرية، ومكتبة الأسد..

 

ها أنت في الشام فأرهف السمع وأنصت.. فشعر المتنبي وأبي فراس الحمداني لا يزال يصدح في مسامعنا.. وأبو علاء المعري لا يزال المعري لا يزال يقيم معنا..

 

ها أنت في الشام أرض الحضارات .. حضاراتٌ تجسدت معالمها في آثار تدمر وقصور الصحراء .. في مصرح بصرى الروماني .. في مكتشفات إيبلا و عمريت وماري .. وفي أقدم أبجديات العالم في أوغاريت ..


في الشام دع الحواس تتمتع، فالشام لا تضن على محبيها متعة النظر. تحتار في الشام من أين تبدأ.. أتبدأ من دمشق الشام حيث طبيعة أهلها من طبيعته، فمن جبل قاسيون العزة والكبرياء، ومن نهر بردى الوداعة والصفاء، ومن غوطة دمشق الخير والعطاء. جبل شامخ.. نهر عريق.. أشجار مثمرة.. تلتحف بها دمشق صباح مساء.. عطرها فل وياسمين وورد جوري تحمله نسمات رقيقة. أم تذهب إلى بلودان ووادي بردى حيث الماء والخضرة والجبال والسهول على امتداد البصر.. ولماذا لا تأتي إلى معلولا لتزور قرية محفورة في الجبل..!! أو إلى يبرود عروس القلمون وبها من أجمل ما وقع عليه البصر.. أو ترحل شمالاً إلى الساحل حيث تمتزج زرقة البحر بخضرة الجبال في الكفرون والفرنلق.. أم تطيب لك الإقامة في حمص خالد بن الوليد أو في حماة أبي الفداء أو في حلب الشهباء.. أم تتجه جنوباً إلى شلالات تل شهاب.. أم شرقاً عبر الصحراء إلى تدمر زنوبيا.. ها أنت في الشام فلا تدع للحيرة مكان، فالعراقة والسحر والجمال، مثل الهواء، في كل مكان.

تقيم الشام في ذاكرة ووجدان العرب.. مرسومة وشماً على صدورهم.. قصرت المسافة عنها أو بعدت.. طالت الإقامة فيها .. أو قصرت..
 

مرحباً بك في الشام.. ولا تعجب إن احتضنك جبل قاسيون.. إن سقاك نهر بردى.. أو هفهفت أوراق الشجر وألقت بظلالها عليك كأم حنون.. إن داعبك نسيم الصباح.. أو هطلت على كفيك زخات المطر.. لا تعجب واعلم أنها طقوس الشام عند لقاء الأحبة بعد طول انتظار.

 

 

كتب : مازن عبدالحميد حيدر
.